ابن كثير
42
البداية والنهاية
قومك أم رغبة في الاسلام ؟ فقال : بل رغبة في الاسلام ، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ، ثم أخذت سيفي ، وغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلت حتى أصابني ما أصابني . فلم يلبث أن مات في أيديهم . فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " إنه من أهل الجنة " . قال ابن إسحاق : وحدثني أبي ، عن أشياخ من بني سلمة قالوا : كان عمرو بن الجموح رجلا أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد ، يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه ، وقالوا : إن الله قد عذرك ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه ، والخروج معك فيه ، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك " وقال لبنيه " ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة " فخرج معه فقتل يوم أحد رضي الله عنه ( 1 ) . قال ابن إسحاق : ووقعت هند بنت عتبة - كما حدثني صالح بن كيسان - والنسوة اللائي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد عن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم خدما ( 2 ) وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا . وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها . وذكر موسى بن عقبة : أن الذي بقر عن كبد حمزة وحشي فحملها إلى هند فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فالله أعلم . قال ابن إسحاق ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان لي عن عتبة من صبر * ولا أخي وعمه وبكر شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشي غليل صدري فشكر وحشي علي عمري * حتى ترم أعظمي في قبري قال فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت : خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر صبحك الله غداة الفجر * م الهاشميين الطوال الزهر ( 3 ) بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلي صقري
--> ( 1 ) قال الواقدي : " قال أبو طلحة : نظرت إلى عمرو حين انكشف المسلمون ، وهو في الرعيل الأول . . . وابنه يعدو في اثره حتى قتلا جميعا ، ودفن هو وعبد الله بن عمرو في قبر واحد . وقال السهيلي : انه لما خرج - عمرو - قال : اللهم لا تردني ، فاستشهد ، فجعله بنوه على بعير ليحملوه إلى المدينة ، فاستصعب عليهم البعير . . . فلما لم يقدروا عليه ، دفنوه في مصرعه . ( 2 ) الخدم : جمع خدمة ، وهي الخلخال . ( 3 ) م الهاشميين : أراد من الهاشميين . فحذف النون من ( من ) لالتقاء الساكنين .